شرعية الإختلاف : دراسة تاصيلية منهجية للرأي الآخر في الفكر الإسلامي
من خلال كتاب: بيان غربة الإسلام، لعلي بن ميمون الغماري المالكي
إعداد: الباحثة حكيمة شامي([1])
- رسالة دكتوراه في الآداب
- إعداد الباحث: حكيمة شامي
- إشراف: د. محمد أمين السماعيلي
د. أحمد الزيادي
- الموسم الجامعي: 2005 - 2006م
- جامعة محمد الخامس - كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط
حكيمة شامي
لكن التصوف سرعان ما تطرقت إليه البدع، وشابه الكدر، وحاد عن التوجه الأصيل الذي كان يطبع سلوك الصوفية والزهاد، فانبرى أساطين التصوف، وألفوا كتباً تحدد ضوابط التصوف وتضع معالمه وتحذر من الشبهات والمزالق التي قد يقع فيها السالكون في المقامات والأحوال من حيث يدرون أو لا يدرون، فألَّف الكلاباذي كتابه «التعرف لمذهب أهل التصوف»، وألَّف القشيري «الرسالة القشيرية»، وألَّف السراج الطوسي «اللمع» إلى آخره، فكان لهذه المعالم والضوابط دورها في التمييز بين التصوف السني والتصوف البدعي، وأسهمت في تصفية معين التصوف من البدع والضلالات.
وبالرغم من ذلك فإن التصوف البدعي ظل منافساً للتصوف السني، ومصرًّا على مزاحمته في الفعل داخل المجتمع، فكان بين الفينة والأخرى يظهر مجددون يعيدون الحق إلى نصابه والصفاء إلى مورده، كالإمام الغزالي وعبد القادر الجيلاني، وأبي الحسن الشاذلي، وابن عطاء الله السكندري، والشيخ أحمد زروق، والشيخ علي ابن ميمون، إلى آخره.
ثم أردفت قائلة في تقريرها الذي قرأته أمام اللجنة العلمية:
تأكيداً لهذا النزوع الإصلاحي والمنحى التجديدي لدى أساطين التصوف السني آثرت البحث في الفكر الصوفي والإصلاحي عند صوفي مغربي يعتبر من أهم حلقات الوصل بين الشرق والغرب الإسلاميين، وهذا الشيخ هو علي بن ميمون الغماري، حيث إن هذا الصوفي المصلح قد عاش في مرحلة تعتبر من أظلم وأحلك المراحل التاريخية التي مر بها الإسلام والمسلمون، وهي مرحلة القرن العاشر الهجري الذي كثرت فيه البدع والضلالات، واختلط فيه ما هو سني بما هو بدعي، فكان أن انبرى هذا المصلح لإتمام المسيرة الإصلاحية التي سار فيها سلفه من الصوفية المصلحين والمجددين.
ولا ريب أن الموضوع الذي نبحث فيه ينتمي إلى حقل الدراسات الإسلامية عموماً والفكر الصوفي خصوصاً، لكنه مع ذلك يتداخل مع حقل الدراسات التاريخية بسبب القضايا التي سنعالجها، والتي ستستنطق التاريخ لفهم الكثير من القضايا والإشكالات التي يطرحها النص الميموني؛ وعليه فإن منهجي في البحث لم يغفل الاستفادة من المنهج التاريخي الذي يبحث في الإنسان من حيث حياته الفردية والاجتماعية وما نتج عنه من حضارة ومدنية وفكر... إلخ.
وهذا المنهج يتوسل البحث في أمرين، أولهما: المصادر العامة للعلوم التاريخية، وثانيهما: منهج البحوث التاريخية.
أما المصادر العامة فبيانها كان بتسليط الضوء على نقطتين:
أولاهما: الوثائق المكتوبة.
ثانيتهما: الآثار الباقية.
أما الوثائق المكتوبة فحصرتها فيما توافر لدي من وثائق ميمونية، أعني الكتب والرسائل التي خلفها ابن ميمون، وأيضاً النصوص التي أَرَّخت لفترتي القرن التاسع والعاشر الهجريين، وأما الآثار الباقية فبالرجوع إلى الطريقة الميمونية الخواطرية باعتبارها الوعاء الذي تتحرك فيه وصايا الشيخ ابن ميمون ومبادئ طريقته، وبالرجوع إلى الطرق الصوفية التي استنكر عليها ما شابها من بدع.
أما الرجوع إلى الطريقة الميمونية فهذا أمر متعذر لانقراضها منذ زمن، وأما الرجوع إلى الطرق الصوفية التي انتقدها فمتعذر أيضاً، لأنه لم ينتقد طريقة بعينها ولا سمَّاها بأسمائها، فيبقى الإمكان منحصراً في الرجوع إلى الطرق الصوفية المتبقية التي تتحرك فيها البدع التي ذكرها ابن ميمون وأنكرها على متصوفة زمانه مع التحقيق في أن هذه الطرق التي سنرجع إليها والتي كانت موجودة في حياته.
وأما المنهج فمبناه على العناصر التالية:
أولها: جمع ما توافر لدينا من مصادر ميمونية وأغلبها مخطوطة، حيت لم يُنْشَر له لحد الآن إلا ثلاث رسائل وهي: «رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن»، و«رسالة الإخوان إلى سائر البلدان»، و«بيان فضل خيار الناس»، إضافة إلى قطعة من رسالته الموسومة بـ«الرسالة المجازة في أحكام الإجازة»، فتوسل عملي بمراجعة مراكز المخطوطات والبحث في فهارسها، للظفر بأكبر قدر من كتبه ورسائله.
ثانيها: تحقيق المصادر التي عثرت عليها وذلك بالإجابة عن السؤالين التاليين:
أ - ما مدى صحة نسبة النصوص الميمونية إلى صاحبها؟
ب- ما هو تاريخ كتابة هذه النصوص؟
والإجابة عن هذين السؤالين ستردف بتصحيح متون الوثائق الميمونية بمقابلتها مع الأصول الأخرى إن كانت الوثيقة لها نسخ متعددة.
ثالثها: فحص الوثائق، وكان ببيان المعطيات التالية:
1ـ تحليل حقائق هذه الوثائق.
2ـ ترتيب موضوعاتها.
3ـ تصنيف الحوادث التاريخية التي ذكرها ابن ميمون تصنيفاً زمانيًّا ومكانيًّا من أجل بيان قيمتها من بين الوثائق التاريخية الأخرى ومنزلتها بين سائر النصوص التي أرَّخت للمرحلة.
4ـ تصنيف شخصياتها والبحث عن سبب إيرادها في النصوص الميمونية، مع بيان قيمة هذه الشخصيات ومنزلتها عند ابن ميمون.
رابعها: التعليل: وذلك بتفسير الحقائق التاريخية التي ذكرها ابن ميمون، وبيان المقاصد الإصلاحية من وراء القضايا التي طرحها، من أجل الوصول إلى النتائج المطلوبة.
ويمكن تلخيص هذه النقاط في الخطوتين التاليتين:
الخطوة الأولى: استنطاق النص.
الخطوة الثانية: استنطاق الواقع التاريخي الذي كتب فيه هذا النص.
وبذلك كان بحثي مؤسساً على الأبواب التالية:
فصل تمهيدي: ترجمت فيه ابنَ ميمون، وذكرت آثاره، مع الإشارة إلى شيوخه وتلاميذه.
الباب الأول: استنطقت فيه الواقع التاريخي لابن ميمون، أعني الواقع المغربي، ثم الواقع المشرقي، وذلك بالكشف عن أهم المعالم الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية التي برزت في عصر ابن ميمون. فجاء هذا الباب منتظماً في ثلاثة فصول:
تكفل الفصل الأول ببيان الواقع التاريخي في المغرب. وتكفل الثاني بتسليط الضوء على الواقع التاريخي في المغرب. أما الثالث فتولى الكلام على نقد ابن ميمون للتصنيف والتعليم في المشرق.
ثم كَرَّتْ أبواب ثلاثة على هذا الباب باستنطاق النص الميموني من خلال الأبواب التالية:
الباب الثاني: تفاعل النص الميموني مع علوم النقل.
وأهم العلوم التي برزت في هذا النص، وأثبتت جدارتها في تفعيل فكر ابن ميمون وإنجاز المشروع الإصلاحي الميموني، أصول الفقه ومقاصد الشريعة، وعلم الحديث وعلم الفقه، وقد عالج فصلاه المواضيع التالية:
الفصل الأول: أصول الفقه ومقاصد الشريعة.
الفصل الثاني: الحديث والفقه.
الباب الثالث: تفاعل النص الميموني مع علوم العقل. وأهم هذه العلوم التي طبعت النص الميموني بطابع الخصوصية: اللغة والمنطق وعلم الكلام. وقد جعلت اللغة من علوم العقل لا من علوم النقل لأنها وإن كانت هي وعاء العلوم النقلية، وأساس في فهمها، فإن التأصيل لها، وتقعيدها اعتمد أساساً على القياس باعتباره من أهم الأدلة العقلية في بناء القواعد، هذا وإن اللغة كانت وسيلة رئيسة في إثبات كثير من الحقائق النظرية والعقلية، ولا يمكن أن يستغني عنها الفقيه، ولا المتكلم، ولا المنطقي، ولا الفيلسوف.
أما علم الكلام فإنه وإن كان يعالج علماً هو أشرف العلوم الدينية على الإطلاق وهو علم التوحيد، فإنه توسل بالعلوم العقلية خاصة المنطق والفلسفة، ولذا جعلته من صميم علوم العقل التي تفاعلت مع النص الميموني على المستويين النظري والعملي. أما المنطق وهو من أهم فصول هذا الباب فقد راعينا فيه الكلام على الاستدلال بشقيه البرهاني والحجاجي في النص المذكور.
وبذلك انتظم هذا الباب في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: اللغة عند ابن ميمون.
الفصل الثاني: الاستدلال البرهاني والحجاجي في النص الميموني.
الفصل الثالث: علم الكلام.
الباب الرابع: أصول الطريقة الميمونية، حيث راعيت الكلام على مصادرها المعرفية.
وحيث إن ابن ميمون لم يترك كتاباً إلا وتكلم على أصول طريقته، فقد استقرأت هذه الأصول مما توافر لديَّ من كتبه ورسائله وما جادت به الكتب التي ترجمته من معلومات تصب في هذا المصب. وقد كان من الضروري الكلام على المصادر المعرفية لابن ميمون من أجل تقرير التواصل الخالد بين حلقات تراثنا الإسلامي، ومن أجل بيان أهمية ابن ميمون في تاريخ التواصل بين الشرق والغرب.
وانتظم هذا الباب في فصلين:
أولهما: سلط الضوء على الطريقة الميمونية وأصولها، مع التأصيل لها، وبيان سندها.
ثانيهما: سلط الضوء على المصادر المعرفية لابن ميمون، وقد حصرتها في: الغزالي، والحكيم الترمذي، والجنيد، والحلاج، والبسطامي، والقشيري، وابن الفارض، وابن عربي، والبوصيري.
هذا، وقد فَرَّعت الفصول إلى مباحث، والمباحث إلى مطالب.
ثم ختمت الأطروحة بخاتمة، لم أكتف فيها بإجمال ما فصلته، بل أغنيتها بإبراز النتائج التي أفرزتها تحقيقاتي التاريخية والعلمية.
وفي ختام هذا البحث أقول:
إن ابن ميمون يعتبر من أبرز الصوفية الذين خَلَّصوا التصوف من البدع والكدورات التي حلت به في مسيرته التاريخية منذ ظهوره إلى عصر ابن ميمون، وأهم ما يلفت انتباهنا في المشروع الإصلاحي الميموني سواء أكان ذلك في حقل الفقه أو الفقر، انبناؤه على مقولة: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»، أي أن التوجه السليم في الإصلاح لا يكون إلا بالاقتداء بالسلف الصالح.
وعليه فإنه يمكن القول بأن ابن ميمون من أبرز السلفيين على الرغم من أنه صوفي وذو طريقة صوفية هي «الطريقة الميمونية».
وأهم موضوع يعالجه ابن ميمون هو التصوف، ويليه موضوع الفقه حيث إنه ينتقد بشدة البدع والضلالات التي شابت هذين الموضوعين مما جعله يميز بين الفقه والتفقه، والفقر والتفقر، معتبراً أن غربة الإسلام ناتجة عن التفقه والتفقر، وأن بيان ذلك خطوة ضرورية في الإصلاح من أجل العودة إلى حال السلف الصالح الذي كان يقوم على الفقه والفقر، أما سائر المواضيع فإنه كان يعالجها على ضوء الموضوعين المذكورين، بل إنه كان يعتبر كل فساد اجتماعي، أو ديني، أو اقتصادي تابعاً لفساد الأصل وهو الفساد الذي تطرق إلى الفقه والفقر، والفقه يقصد به المعنى الاصطلاحي وهو المتداول لدى علماء الشريعة، والمعنى الأصلي وهو فقه التوحيد، ومعرفة حقائق الألوهية والربوبية.
ومن تجليات التفقه والتفقر الأمراض النفسية التي سادت في المجتمع الإسلامي في عصر علي بن ميمون، وهي كثيرة لكن ابن ميمون جعلها متفرعة عن المرض الأم، وهو العجب الذي خصص له حيزاً كبيراً في كتبه، خاصة في «بيان غربة الإسلام» و«رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن».
هذا وإن ابن ميمون كان شموليًّا في إصلاحه، حيث اعتنى مشروعه الإصلاحي بكل المناحي العبادية والعادية والاجتماعية التي كانت سائدة حينئذ، فانتقد الممارسات العبادية التي أُفرغت من محتواها الروحي ومضمونها الحقيقي، واستنكر الأمراض النفسية والقلبية التي كانت تحدد علاقات المسلمين مع بعضهم، والتي أفسد مواردها ومصادرها العجب والرياء، وهما أصل كل داء، واعترض بشدة على الفساد القضائي والسياسي والاقتصادي والتعليمي الذي طبع المجتمع الإسلامي عامة، والمشرق الإسلامي خاصة.
والتأمل في النص الميموني، وملاحظة العلاقات المنطقية التي تربط بين جمله، والصياغة البرهانية التي يشكلها في الاستدلالات، ويستحضرها في معالجة الاستشكالات تجعلنا نجزم بأنه كان من أبرز من وظفوا مادة علم المنطق في مشروعه الإصلاحي، والشيء نفسه يقال بالنسبة للعلوم الأخرى كاللغة والنحو وأصول الفقه ومقاصد الشريعة والحديث وعلم الكلام، حيث وظف هذه الفنون في دعوته الإصلاحية، وبذلك قد يكون قد أعاد لها الاعتبار، إذ قدمها باعتبارها أدوات ووسائل لخدمة المقصد الأسنى والغاية الأسمى وهو إحياء دين الإسلام.
والملاحظ أن ابن ميمون وظف هذه العلوم باعتبارها آلات فقط في مرحلة تاريخية كثرت فيها الحواشي والمتون والمنظومات العقيمة، وقدمت للدارس وطالب العلم كأنها غاية في حد ذاتها.
وهكذا نستطيع أن نحكم على ابن ميمون بأنه ألمع صوفي وفقيه رفع لواء الإصلاح في القرن العاشر، وبذلك نكون في هذا البحث قد أخرجنا إلى الوجود مفكراً خدم الإسلام والمسلمين، وترك بصماته واضحة في المتصوفة الذين جاؤوا بعده، لكنه ظل مغموراً -للأسف- لدى العرب والمسلمين عموماً والمغاربة خصوصاً.
وما توفيقي إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.
شرعية الإختلاف : دراسة تاصيلية منهجية للرأي الآخر في الفكر الإسلامي
يحاول الكاتب محمد محفوظ في 166 صفحة أن بضيئ الحديث عن السلم الأهلي والمجتمعي، في الدائرة العربية والإسلامية، بحيث تكون هذه المسألة حقيقة من حقائق الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي، وثابتة من ثوابت تاريخنا الراهن.
يأتي الاهتمام بالقضية الفنية في فكر الأستاذ عبدالسلام ياسين من منطلق أن الوجود الحضاري للأمة كما يتأسس على أسس القوة المادية التي يمليها منطق التدافع القرآني أي التدافع الجدلي بين الخير والشر الذي هو أصل التقدم والحركة، يتأسس كذلك على جناح تلبية الحاجات النفسية والذوقية والجمالية بمقتضى الإيمان الذي هو ...
ينتمي مالك بن نبي وعبدالله شريط إلى بلد عربي إسلامي عانى من ويلات الاستعمار ما لم يعانه بلد آخر، سواء في طول الأمد أو حدة الصراع أو عمق الأثر. إنهما مثقفان عميقا الثقافة، مرهفا الشعور، شديدا الحساسية للمعاناة التي عاشها ملايين الجزائريين من ضحايا مدنية القرن العشرين، بأهدافها المنحطة وغاياتها الدنيئة.
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلال الفترة الواقعة بين 6 و 8 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2012، مؤتمرًا أكاديميًّا عنوانه «الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي: تجارب واتّجاهات»، في فندق شيراتون بالدوحة، وشهد الافتتاح حشدًا كبيرًا من الباحثين والأكاديميّين من دول عربية.
لم يكن حظ الفلسفة من التأليف شبيهاً بغيرها من المعارف والعلوم في تراثنا المدون بالعربية، الذي تنعقد الريادة فيه إلى علوم التفسير وعلوم القرآن والحديث والفقه وأصوله، واللغة العربية وآدابها، وعلم الكلام وغيرها. بينما لا نعثر بالكم نفسه على مدونات مستقلة تعنى بالفلسفة وقضاياها في فترات التدوين قديماً وبالأخص حديثاً؛ إذ تعد الكتابات والمؤلفات في مجال الفلسفة، ضئيلة ومحدودة جدًّا، يسهل عدها وحصرها والإحاطة بها.
ثمة مضامين ثقافية ومعرفية كبرى، تختزنها حياة وسيرة ومسيرة رجال الإصلاح والفكر في الأمة، ولا يمكن تظهير هذه المضامين والكنوز إلَّا بقراءة تجاربهم، ودراسة أفكارهم ونتاجهم الفكري والمعرفي، والاطِّلاع التفصيلي على جهودهم الإصلاحية في حقول الحياة المختلفة
لا شك في أن الظاهرة الإسلامية الحديثة (جماعات وتيارات، شخصيات ومؤسسات) أضحت من الحقائق الثابتة في المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي في المنطقة العربية، بحيث من الصعوبة تجاوز هذه الحقيقة أو التغافل عن مقتضياتها ومتطلباتها.. بل إننا نستطيع القول: إن المنطقة العربية دخلت في الكثير من المآزق والتوترات بفعل عملية الإقصاء والنبذ الذي تعرَّضت إليه هذه التيارات، مما وسَّع الفجوة بين المؤسسة الرسمية والمجتمع وفعالياته السياسية والمدنية..